الأمير الحسين بن بدر الدين

120

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

الفاكهة وإيناعها ، والإحساس بالحواس ؛ فإنه متى قرن [ الإدراك ] بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية بدليل أنه لا يجوز أن يثبت بأحد اللفظين وينفى بالآخر ، فلا يجوز أن تقول « 1 » : أدركت ببصري شخصا وما رأيته بعيني ، ولا أن يقال : رأيته بعيني وما أدركته ببصري ، بل يعدّ من قال ذلك مناقضا في كلامه ، جاريا في المعنى مجرى من يقول رأيته وما رأيته وأدركته وما أدركته . فثبت أنّ إدراك الأبصار هو رؤيتها . وإنما قلنا : بأنّ كلّما تمدّح اللّه تعالى بنفيه فإثباته نقص ؛ لأنه لا يخلو أن يكون كمالا أولا ، بل يكون نقصا ، أو لا نقصا ولا كمالا ، ولا يجوز أن يكون لا كمالا ولا نقصا ؛ لأنه يكون عبثا لا فائدة فيه . ومثله لا يرد في خطاب الحكيم تعالى . ولا يجوز أن يكون كمالا « 2 » ؛ لأن الحكيم لا يتمدح بنفي الكمال عن نفسه ، فلم يبق إلا أن يكون نقصا . وإنما قلنا : بأن النقص لا يجوز عليه تعالى في الدنيا ولا في الآخرة ؛ لأن ذلك مما أجمع عليه المسلمون ، ودان به المؤمنون . والحقّ ما أجمعت عليه الأمّة . فثبت أنه تعالى لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة ، وبطل ما ذهب إليه المخالفون بحمد اللّه ومنّه . وأما الموضع الثالث : وهو في إيراد ما يتعلق به المخالفون من الآيات والأخبار المتشابهة في القول بالرؤية لله تعالى فاحتجوا على أنه « 3 » تعالى يرى - بأشياء : منها : قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : أن يقال . ( 2 ) نفي الإدراك . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : بأنه .